الشيخ محمد رشيد رضا

374

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اختار ثيبا « هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك » « 1 » هذا ما ظهر لنا في حكمة التعدد وان أسرار سيرته صلّى اللّه عليه وسلّم أعلى من أن تحيط بها كلها أفكار مثلنا اه . ومن فروع المسألة أن من أسلم من الأمم التي تبيح التعدد بغير حصر وعنده أكثر من أربع نسوة يجب عليه عند جماهير العلماء أن يختار أربعة منهن ويسرح الأخريات . وعن أبي حنيفة أنه يمسك من عقد عليهن أولا إن علم ذلك كأنه كان مكلفا أن يكون نكاحه قبل الاسلام موافقا لشريعة الاسلام . والمأثور في كتب السنن هو ما عليه الجمهور فقد روى الشافعي وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن ابن عمررض ) أن غيلان بن سلمة التقفى أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « اختر منهن أربعا - وفي لفظ آخر - امسك منهن أربعا وفارق سائرهن » . وروى نحو من ذلك عن نوفل بن معاوية الديلمي وعن قيس بن الحارث الأسدي حين أسلما وكان عند الأول خمس وعند الثاني تمان . والظاهر أن إمساك الأربع يشترط فيه قصد العدل بينهن والثقة بالقدرة عليه فان خاف ان لا يعدل فعليه أن يمسك واحدة فقط . وما مضت به السنة من الاقتصار على أربع وما أجمع عليه أهلها من عدم جواز الزيادة عليهن هو عمدة الفقهاء في هذا الباب لا لأن مثنى وثلاث ورباع يدل على جواز أكثر من أربع بل لأن العدد عندهم لا مفهوم له فذكر الأربع لا يقتضى تحريم الخمس فأكثر ، فلما حتم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على من أسلم من المشركين وعنده أكثر من أربع أن لا يمسكوا أكثر من أربع كان ذلك بيانا منه صلّى اللّه عليه وسلّم لما في الآية من الاجمال واحتمال جواز الزيادة . وجماهير أهل الأصول قائلون بجواز بيان خبر الواحد لمجمل الكتاب . وما ورد في المسألة سنة عملية متبعة فهي أقوى ما يحتج به عندنا . وقد أول ذلك المجوزون للزيادة على أربع كبعض الشيعة بأنه يحتمل أن يكون الأمر بمفارقة ما زاد عن الأربع لأنهن كان بينهن وبين أزواجهن سبب من أسباب التحريم الذاتي كالنسب القريب والرضاع ، وهو تأويل ظاهر البطلان ، إذ لو كان الأمر كما قيل في الاحتمال لما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اختر أربعا أو

--> ( 1 ) الحديث في الصحيحين قاله لجابر . وفي رواية زيادة « وتضاحكها وتضاحكك »